أبي الفدا
193
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
اللسان في جهة واحدة أخفّ ، فلذلك حركوا الساكن الثاني بحركة ما قبل الساكن الأول ، وحرّك الثاني لالتقاء الساكنين ، وهما الدّال الأولى المسكّنة للادغام ، والدال الثانية الساكنة للأمر ، ومنهم من يحرّك ذلك كلّه بالكسر على الأصل فيقول : ردّ ولم يردّ بالكسر ومنهم من يفتح فيقول : ردّ ولم يردّ بالفتح طلبا للخفّة هذا إذا لم يتصل به ما يقتضي خلاف ذلك نحو : يا زيد ردّ القوم ، فالأكثر فيه الكسر ، لأنه مثل : اضرب القوم مع جواز الضمّ والفتح أيضا ، وإنما لم يجب في ردّ القوم الكسر كما وجب في اضرب القوم للإدغام ، وينشد بيت جرير « 1 » : فغضّ الطّرف إنّك من نمير * . . . على الأوجه الثلاثة ، وكذلك ذم في قول الشّاعر : « 2 » ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيّام وأمّا ما عدل به عن الأصل وجوبا : فمنه : ردّ وشبهها إذا اتصل بها ألف الضمير فتقول : ردّها وعضّها ونحوهما بفتح ما قبل الهاء وجوبا وذلك لخفاء الهاء حتى كأن الدال في ردّها أو الضاد في عضّها قد وليت الألف « 3 » ومنه : ردّه وعضّه إذا اتّصل به واو ، ولذلك حرّك الساكن الثاني في ردّه بالضمّ لمناسبة الواو المتصلة بالهاء لخفاء الهاء حتى كأنها لم تحجز ، وليس ضمّ ردّه بقوة فتح ردّها « 4 » ، وكذلك وقع الخلاف
--> - وعتي « وانظر المقتضب ، 1 / 184 وشرح المفصل ، 9 / 128 . ( 1 ) ورد في ديوانه 75 وعجزه : فلا كعبا بلغت ولا كلابا وورد البيت منسوبا له في الكامل ، 1 / 340 وشرح المفصل ، 9 / 128 وشرح الشواهد ، 4 / 352 وشرح التصريح ، 2 / 401 وشرح شواهد الشافية ، 4 / 163 وورد من غير نسبة في الكتاب ، 3 / 533 والمقتضب ، 1 / 185 وشرح الشافية ، 2 / 244 وهمع الهوامع ، 2 / 227 وشرح الأشموني ، 4 / 352 . ( 2 ) البيت لجرير بن عطية ورد في ديوانه 551 برواية : الأقوام مكان الأيام وورد منسوبا له في شرح المفصل ، 3 / 126 - 133 - 9 / 129 وشرح الشافية ، للجاربردي ، 1 / 161 وشرح الشواهد ، 1 / 139 وشرح التصريح 1 / 128 ومناهج الكافية ، 2 / 116 وشرح شواهد الشافية 4 / 167 وورد من غير نسبة في شرح الأشموني في الألفية ، 1 / 139 . ( 3 ) قال في الكتاب ، 3 / 532 فإن جاءت الهاء والألف فتحوا أبدا » . ( 4 ) قال الأشموني 4 / 252 وحكى الكوفيون ردّها بالضم والكسر وردّه بالفتح والكسر وذلك في المضموم الفاء .